محمد بن علي الشوكاني
5329
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وقوله - سبحانه - : { إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ } ( 1 ) فقد أمكن الجمع بحمل هذه الآيات على هذا المعنى . فإذا حضر الأجل لم يتأخر ولا يتقدم . وفي غير هذه الحالة يجوز أن يؤخره الله بالدعاء أو بصلة الرحم ، أو بفعل الخير . ويجوز أن يقدمه لمن عمل شرا وقطع ما أمر الله به أن يوصل ، وانتهك محارم الله - سبحانه - . فإن قلت : فعلام يحمل نحو قوله - عز وجل - : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا } ( 2 ) وقوله سبحانه : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } ( 3 ) وكذلك سائر ما ورد في هذا المعنى ؟ قلت : هذه أولا معارضة بمثلها وذلك قوله - عز وجل - : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ( 4 ) . ومثل ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح ( 5 ) القدسي : " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد شرا ، فلا يلومن إلا نفسه . . " . وثانيًا : بإمكان الجمع بحمل مثل قوله : { إلا في كتاب } وقوله : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } على عدم التسبب من العبد بأسباب الخير من الدعاء ، وسائر أفعال الخير ، وحمل ما ورد فيما يخالف ذلك على وقوع التسبب بأسباب الخير الموجبة لحسن القضاء ، واندفاع شره . وعلى وقوع التسبب بأسباب الشر المقتضية لإصابة
--> ( 1 ) [ نوح : 4 ] . ( 2 ) [ الحديد : 22 ] . ( 3 ) [ التوبة : 51 ] . ( 4 ) [ الشورى : 30 ] . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2577 ) .